غانم قدوري الحمد

103

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

فيختلف لذلك ما يقع في السمع من كل حرف ، وهذا تقارب بين الحروف من جهة المخرج ، وتباين من جهة الصفات . وتكون الحروف من مخرجين ، وهي مختلفة الصفات فهذا غاية التباين ، إذ قد اختلفت في المخارج والصفات . وتكون من مخرجين متفقة الصفات فهذا أيضا تقارب بين الحروف من جهة الصفات ، وتباين من جهة المخرج ، فافهم هذا فعليه مدار الحروف كلها . ولا تجد أحرفا من مخرج واحد متفقة الصفات البتة ، لأن ذلك يوجب اتفاقها في السمع ، فلا تفيد فائدة ، فتصير كأصوات البهائم التي لا اختلاف في مخارجها ولا في صفاتها ، فلا بد أن تختلف الحروف إما في المخارج وإما في الصفات » « 1 » . النص الثالث - قول عبد الوهاب بن محمد القرطبي ( ت 462 ه ) : قال في كتابه ( الموضح في التجويد ) : « الألفاظ بأسرها إنما تتركب من حروف وحركات وسكون . وهذه الأشياء الثلاثة لكل منطوق به كالمادة ، عنها يأتلف ومنها ينشأ . فالحروف هي مقاطع للصوت الخارج مع النّفس ممتدا مستطيلا فتمنعه عن اتصاله بغايته ، فحيث ما عرض ذلك المقطع سمّي حرفا ، وسمي ما يسامته ويحاذيه من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا . ولذلك اختلف الصوت باختلاف المخارج واختلاف صفاتها ، أعني به الجهر والهمس والشدة والرخاوة والانطباق والانفتاح وغير ذلك . وهذا الاختلاف هو خاصية حكمة اللّه تعالى المودعة في هذا الشخص ، إذ بها يحصل التفاهم ، ولولا ذلك لكان الصوت واحدا بمنزلة أصوات البهائم التي هي من مخرج واحد ، وعلى صفة واحدة ، فلم يتميز الكلام ولا علم المراد ، فبالاختلاف يعلم ، وبالاتفاق يعدم » « 2 » . وهذا القول في الواقع صياغة للقولين السابقين بالإضافة إلى قول آخر لابن جني ، فالمقطع الأول من هذا القول تلخيص لقول ابن جني في كتابه ( سر صناعة الإعراب ) : « اعلم أن الصوت عرض يخرج مع النّفس مستطيلا متصلا ، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته ، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا ، وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها ، وإذا تفطنت لذلك وجدته على ما ذكرته لك . ألا ترى أنك تبتدئ الصوت من أقصى حلقك ثم تبلغ به أي المقاطع شئت ، فتجد له جرسا ما ، فإن انتقلت

--> ( 1 ) الرعاية ص 129 - 130 . ( 2 ) الموضح 150 و .